السيد محمد هادي الميلاني

60

قادتنا كيف نعرفهم ؟

قال : ذاك حرفتها ، قال : أنت ابن السوداء الزنجيّة ، قال : إن كنت صدقت غفر الله لها ، وإن كنت كذبت غفر الله لك ، قال : فأسلم النصراني " ( 1 ) . روى الأربلي عن أبي عبد الله عليه السّلام : " إن محمّد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أن مثل علي بن الحسين يدع خلفاً لفضل علي بن الحسين حتى رأيت ابنه محمّد بن علي ، فأردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه : بأي شيء وعظك ؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة ، فلقيت محمّد ابن علي وكان رجلا بديناً وهو متكئ على غلامين له أسودين أو موليين له ، فقلت في نفسي : شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا ، أشهد لأعظنّه ؟ فدنوت منه فسلمت عليه فسلم عليّ بنهر وقد تصبب عرقاً ، فقلت : أصلحك الله ، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا لو جاءك الموت وأنت على هذه الحال ، قال : فخلى عن الغلامين من يده ثم تساند وقال : لو جاءني - والله - الموت وأنا في هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله ، اكف بها نفسي عنك وعن الناس ، وإنما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي الله ، فقلت : يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني " ( 2 ) . وروى المجلسي بإسناده عن أبي خالد الكابلي قال : " دخلت على أبي جعفر عليه السّلام ، فدعا بالغداء فأكلت معه طعاماً ما أكلت طعاماً قطّ أنظف منه ولا أطيب ، فلما فرغنا من الطعام قال : يا أبا خالد ، كيف رأيت طعامك أو قال : طعامنا ؟ قلت : جعلت فداك ما رأيت أطيب منه قطّ ولا أنظف ولكني ذكرت الآية في كتاب الله عزّوجل : ( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذ عَنِ النَّعِيمِ ) فقال أبو جعفر عليه السّلام :

--> ( 1 ) المصدر ص 207 . ( 2 ) كشف الغمة ج 2 ص 125 .